ابن أبي مخرمة

225

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

801 - [ خالد بن برمك ] « 1 » خالد بن برمك جد جعفر والفضل ابني يحيى بن خالد بن برمك . ولد سنة تسعين من الهجرة ، وساد وتقدم في الدولة العباسية . قال أبو الحسن المسعودي في كتابه « مروج الذهب » : ( لم يبلغ خالد بن برمك أحد من ولده في جوده وآرائه وبأسه وعلمه وجميع حاله ، لا يحيى في علمه ووفور عقله ، ولا الفضل بن يحيى في جوده ونزاهته ، ولا جعفر بن يحيى في كتابته وفصاحة لسانه ، ولا محمد بن يحيى في شرفه وبعد همته ، ولا موسى بن يحيى في شجاعته وبأسه ) « 2 » . ولما بعث أبو مسلم الخراساني قحطبة بن شبيب الطائي لمحاربة يزيد ابن هبيرة الفزاري عامل مروان بن محمد على العراقين . . كان خالد بن برمك في جملة من كان مع قحطبة ، فنزلوا في طريقهم بقرية ، بينما هم على سطح بعض دورها يتغدون ؛ إذ نظروا إلى الصحراء وقد أقبلت فيها أقاطيع الوحوش من الظباء وغيرها حتى كادت تخالط العسكر ، فقال خالد لقحطبة : أيها الأمير ؛ ناد في الناس يسرجوا ويلجموا قبل أن تهجم عليهم الخيل ، فقام قحطبة مذعورا ، فلم ير شيئا يروعه ، فقال : يا خالد ؛ ما هذا الرأي ، فقال : قد نهد إليك العدو ، أما ترى أقاطيع الوحوش قد أقبلت ، إن وراءها لجمعا كثيفا ، فما ركبوا حتى رأوا الغبار ، فقيل : لولا خالد . . لهلكوا . وولي خالد الوزارة لأبي العباس السفاح ، وهو أول من ولي الوزارة من آل برمك ، ولما ولي المنصور . . كان أبو أيوب المورياني قد غلب عليه ، فاحتال على خالد ، فأشار على المنصور أن يوليه إمرة بعض البلدان البعيدة ، فلما أبعد خالد من الحضرة . . استبد أبو أيوب بالأمر . وتوفي خالد سنة خمس وستين ومائة ، وأما أبوه برمك . . فكان مجوسيا ، قال الشيخ اليافعي : ( ولم يعلم إسلامه ) اه « 3 »

--> ( 1 ) « مروج الذهب » ( 4 / 233 ) ، و « تاريخ دمشق » ( 16 / 6 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 7 / 228 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 10 / 160 ) ، و « العبر » ( 1 / 246 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 13 / 247 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 352 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 293 ) . ( 2 ) « مروج الذهب » ( 4 / 233 ) . ( 3 ) « مرآة الجنان » ( 1 / 424 ) .